ما زالت تجلس في نفس المكان منذ سنوات على كرسي خشبي أمام المدفأة القديمة في البيت الريفي الصغير تلك العجوز ذات الثغر الباسم والنظرة الحانية ، تعلو التجاعيد وجهها المنهك وتتركز عينها على إبرة في يديها وكرات الصوف في سلة بجانبها ، نعم ما زالت تحيك له تلك الكوفية التي طلبها منها كي تقيه برد الشتاء ، وقسوة السيول ، ما زالت تراه وهو يبتسم قائلا :" أريدها بنية اللون ، بأناملك الجميلة تصنعيها لي سأرتديها فقط لأنها من صنع تلك الأنامل" ، ودنا منها ليقبل رأسها محاولا إخفاء دموعه خلف ثغره الباسم ، قال لها : أحبك كثيرا ، وانصرف تابعته بنظراتها إلى أن توارى خلف الباب الخشبي العتيق ، لم تكن تدرك أن تلك هي المرة الأخيرة التي تراه فيها ، أفاقت من ذكرياتها على يديها تتحرك بعصبية واضحة لا إرادية وبحركات اضطراب بدت واضحة على الإبرة التي جرحت يديها وهي تحيك بها والصوف الذي سقطت كراته منها وسرت رعشة شديدة في جسدها وهي تفتقد ذلك الدفء الذي كان يعم البيت منذ سنوات وجدت نفسها تصرخ :"سيعود حتما ويرتديها ، لقد وعدني" وتثبت عينيها على بابها الخشبي إلى أن تغلبها دموعها وتنهمر كشلال على وجنتيها الذابلتين ، لتؤكد لها الحقيقة التي ترفضها ( لن يعود ابنها ، فالموتى لا يعودون بعد الرحيل )وتبقى المسكينة منغمسة في أحزانها، غارقة في دموعها شاهدة عليها أجزاء من كوفية لن تكتمل .....

بجد القصة تجنن انا قرأتها مرة واتنين وتلاتة من حلوتها وفي نفس الوقت مؤثرة اوووووووووووووي تسلم ايديكي يا احلى واجمل كاتبة في الدنيا
ردحذفيسلمو يا قمر شرف ليا انك أول حد علقلي بجد مرسي
ردحذف